معجزة برن: ألمانيا 1954 ونهاية عصر المجر الذهبية
في 4 يوليو 1954، بعد ثماني دقائق فقط من انطلاق نهائي كأس العالم، كانت المجر تتقدم 2-0 وكل شيء يسير كما هو متوقع. لم يكن «الفريق الذهبي» قد خسر مباراة واحدة منذ أربع سنوات. كان قد أذل إنجلترا في ملعب ويمبلي. وفي دور المجموعات من البطولة نفسها كان قد سجل ثمانية أهداف في مرمى الخصم الذي يواجهه الآن في النهائي. بعد تسعين دقيقة، كانت ألمانيا الغربية بطلة العالم.
أفضل فريق لم يفز بشيء
وصل «أرانيتشاباتّ» بقيادة غوستاف سيبيش إلى برن بسلسلة من 31 مباراة دون هزيمة، وتذكر بعض المصادر 32 مباراة إذا احتُسبت مباراة ودية غير رسمية، بدأت في يونيو 1950. وفي الطريق فاز 6-3 في ويمبلي في نوفمبر 1953، أول هزيمة لإنجلترا على أرضها أمام خصم من خارج الجزر البريطانية. بوشكاش، كوتشيش، تسيبور، هيدجكوتي: كان بلا منازع أفضل فريق على وجه الأرض.
ولم يكن طريقه إلى المباراة النهائية هادئًا أيضًا. في ربع النهائي تخطى البرازيل 4-2 في ما عُرف بـ«معركة برن»، مباراة من العنف بحيث طرد الحكم الإنجليزي آرثر إليس ثلاثة لاعبين واستمرت المشاجرات في غرف الملابس. وفي نصف النهائي أقصى أوروغواي 4-2، في الوقت الإضافي بعد تعادل 2-2.
الـ8-3 التي خدعت العالم كله
في 20 يونيو، في دور المجموعات، سحقت المجر ألمانيا الغربية 8-3. الرقم صحيح، لكنه ناقص من دون توضيح: أشرك زيب هيربرغر عمدًا تشكيلة مُضعفة، بلاعبين احتياطيين وآخرين خارج مراكزهم، لأنه كان يفكر بالفعل في مباراة الفصل أمام تركيا. لا يوجد دليل على أنه سعى لخسارة تلك المباراة بالذات؛ كانت إدارة قوامًا للفريق، لا تلاعبًا بالنتيجة. والفرق مهم.
كان لتلك المباراة عواقب: تدخل من فيرنر ليبريش على كاحل بوشكاش الأيسر كاد يقطع الرباط. وذهب الطبيب المجري إلى حد القول إن وصوله للعب النهائي سيكون معجزة. لعب فعلًا، لكنه لم يكن قد تعافى، وتصفه تقارير تلك الحقبة بأنه كان شبح نفسه فقط.
أربع وثمانون دقيقة تحت المطر
أُقيم النهائي في ملعب فانكدورف ببرن أمام 62500 متفرج، بإدارة الحكم الإنجليزي وليام لينغ، أول إنجليزي يدير نهائي كأس عالم، وتحت مطر غزير جعل أرضية الملعب ثقيلة. أطلق الألمان على تلك الظروف اسم «طقس فريتس فالتر»: كان قائدهم قد أصيب بالملاريا وهو أسير حرب في الاتحاد السوفيتي، وكان أداؤه يتراجع كثيرًا في الأجواء الحارة.
- الدقيقة 6: بوشكاش يقدّم المجر.
- الدقيقة 8: تسيبور يسجل الهدف الثاني.
- الدقيقة 10: مورلوك يقلّص الفارق.
- الدقيقة 18: ران يدرك التعادل.
- الدقيقة 84: ران يسجل هدف الفوز 3-2.
وكان لا يزال هناك أكثر لحظات المباراة إثارة للجدل. ففي الدقائق الأخيرة، سجل بوشكاش هدف التعادل، لكن الحكم المساعد الويلزي ميرفن غريفيثس أشار إلى تسلل، وألغى لينغ الهدف. أصرّ المجريون دومًا على أن الحكم كان قد احتسب الهدف أولًا ثم تراجع بعد التشاور. لا تسمح لقطات تلك الحقبة بحكم قاطع في أي اتجاه، ولا تتفق المصادر حتى على الدقيقة الدقيقة: تُذكر أرقام تتراوح بين 85 و87. يبقى الأمر جدلًا مفتوحًا، لا قضية محسومة.
ما بولغ فيه طوال سبعين عامًا
هناك عنصران من هذه القصة يُرويان عادة بيقين أكبر مما يحتملانه فعليًا.
الأول هو الأحذية. زوّد آدي داسلر ألمانيا بأحذية أخف بكثير من الأحذية البريطانية التي كانت المجر ترتديها، وبمسامير قابلة للتبديل تتيح التكيّف مع الطين؛ وجرى التغيير مع تدهور حالة الأرض. كل ذلك موثّق. أما ما لا يمكن إثباته فهو مدى تأثير ذلك في النتيجة، ولا صحة أن أديداس اخترعت المسامير القابلة للبرم: كانت التقنية موجودة من قبل، وكان الفضل الحقيقي في تطبيقها وتطويرها.
أما الثاني فهو تعاطي المنشطات. المؤكد أن اللاعبين الألمان تلقوا حقنًا خلال البطولة كانت، بحسب الرواية الرسمية لطبيب الفريق، فيتامين سي، وأن فحصًا أُجري في أكتوبر 1954 في عيادة جامعة دوسلدورف كشف عن تلف كبدي لدى جزء كبير من اللاعبين. وطرحت دراسة عام 2010 فرضية أن تلك الحقن ربما احتوت على مادة «بيرفيتين»، وهي نوع من الميثامفيتامين. إنها فرضية مدعومة بمؤشرات، لا دليل قاطع. ويجدر تذكّر السياق: في عام 1954 لم يكن تعاطي المنشطات مخالفًا للقوانين، ولم تُدخل الفيفا فحوصات المنشطات حتى عام 1966.
بلدان، ومصيران مختلفان
بالنسبة لألمانيا الغربية، بعد تسع سنوات فقط من نهاية الحرب، كان ذلك اللقب أكثر بكثير من مجرد كأس. يصفه المؤرخون بأنه اللحظة الرمزية لميلاد جمهورية ألمانيا الاتحادية: أول مرة أمكن فيها للألمان الغربيين التعبير عن فخر جماعي عبر إنجاز لم يكن عسكريًا.
سلكت المجر الطريق المعاكس. ففي نوفمبر 1956، بينما كان نادي هونفيد، الذي كان يضم معظم لاعبي المنتخب، يخوض كأس أوروبا للأندية، اندلعت الثورة في بودابست. بقي الفريق في فيينا ونظّم جولة بدلًا من العودة. وعند العودة في يناير 1957، قرر عدة لاعبين عدم العيش في المجر بعد ذلك: انتهى بوشكاش في ريال مدريد، وكوتشيش وتسيبور في برشلونة. تفكك أفضل فريق في العالم من دون أن يفوز يومًا بكأس العالم.
"خسرت المجر المباراة الوحيدة في أربع سنوات التي لم يكن مسموحًا لها بخسارتها. لا سلسلة انتصارات تحمي من نهائي."
إنها أكثر مباراة فريدة إغراءً لإعادة تجربتها في تاريخ كرة القدم كله.
- حاكِ قرعة كأس العالم 2026 بمنتخباتها الثمانية والأربعين، من دور المجموعات وحتى النهائي.
- غيّر أي نتيجة وشاهد كيف تُعاد صياغة القرعة بأكملها.
- جرّب قيادة المرشح الأقوى حتى النهائي وتحقق كم مرة يصل فعلًا.
- املأ دور المجموعات مباراة بمباراة واكتشف من يواجه من.
"افتح محاكي كرة القدم، ابنِ قرعة كأس العالم، وتحقق كم مرة يفوز فعلًا أفضل فريق في البطولة."
